محمد حسين الذهبي

301

التفسير والمفسرون

المعتبرين ، إلا أن قصور بضاعتى يثبطنى عن الإقدام ، ويمنعني عن الانتصاب في هذا المقام ، حتى سنح لي بعد الاستخارة ما صمم به عزمي على الشروع فيما أردته ، والإتيان بما قصدته ، ناويا أن أسميه بأنوار التنزيل وأسرار التأويل . . » « 1 » ويقول في آخر الكتاب ما نصه : « وقد اتفق إتمام تعليق سواد هذا الكتاب المنطوى على فوائد فوائد ذوى الألباب . المشتمل على خلاصة أقوال أكابر الأئمة ، وصفوة آراء أعلام الأمة ، في تفسير القرآن وتحقيق معانيه . والكشف عن عويصات ألفاظه ومعجزات مبانيه ، مع الإيجاز الخالي عن الإخلال ، والتلخيص العاري عن الاضلال ، المرسوم بأنوار التنزيل وأسرار التأويل . . » « 2 » . وكأني به في هذه الجملة الأخيرة ، يشير إلى أنه اختصر من تفسير الكشاف ولخص منه ، ضمن ما اختصره ولخصه من كتب التفسير الأخرى ، غير أنه ترك ما فيه من نزعات الضلال ، وشطحات الاعتزال . ويقول الجلال السيوطي - رحمه اللّه - في حاشيته على هذا التفسير المسماة ب ( نواهد الأبكار وشوارد الأفكار ) ما نصه : « وإن القاضي ناصر الدين البيضاوي لخص هذا الكتاب فأجاد ، وأتى بكل مستجاد ، وماز فيه أماكن الاعتزال ، وطرح موضع الدسائس وأزال ، وحرر مهمات ، واستدرك تتمات ، فظهر كأنه سبيكة نضار ، واشتهر اشتهار الشمس في رائعة النهار ، وعكف عليه العاكفون ، ولهج بذكر محاسنه الواصفون ، وذاق طعم دقائقه العارفون ،

--> ( 1 ) ج 1 ص 6 . ( 2 ) ج 5 ص 204